مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

146

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

أقول : هذا ممّا يدلّ على تحقّق الغناء في غير مجلس الشرب ، وفيه ردّ على من قيّده به كالغزّالي « 1 » ومقلَّديه . في الفقيه ، قال : سأل رجل عليّ بن الحسين عليهما السّلام عن شراء جارية لها صوت ، فقال : « ما عليك لو اشتريتها فذكَّرتك الجنّة » يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء ، فأمّا الغناء فمحظور . « 2 » أقول : يحتمل أن يكون هذا التفسير من كلام الصدوق وأن يكون من كلام الراوي أو الإمام على بعد ، وفيه دلالة على تحقّق الغناء في القرآن وأنّه محظور فيه وفي غيره ؛ إذ قوله : « التي إلخ » قيد للجميع للجواز في الأشياء المذكورة ، ولئن نوزع في تعيّن كونه قيدا للجميع فلا أقلّ من قيام الاحتمال ، فيبطل الاستدلال به على خلاف ما تقدّم ويأتي من الأدلَّة والأحاديث ؛ على أنّ كون التفسير من المعصوم بعيد جدّا ، فلا حجّة فيه . والحديث مع تفسيره لا تصريح فيه بإباحة الغناء على وجه أصلا ؛ وذلك أنّه حمله على إباحة القراءة دون الغناء ؛ لأنّ صدره لا دلالة فيه على أكثر من وصف الجارية بأنّ لها صوتا ، وهو لا يستلزم كونه غناء ؛ لأنّه يمكن أن يكون المراد أنّ لها صوتا حسنا أو عاليا أو رخيما « 3 » أو نحو ذلك ، بل لا يفهم منه أكثر من هذا القدر ، ومجرّد حسن الصوت أو علوّه لا يوجب تحقّق الغناء فلا يعترض « 4 » ببعض الأحاديث الدالَّة على استحباب حسن الصوت بالقرآن ؛ لأنّ العامّ لا يدلّ على الخاصّ ، والفرق في

--> « 1 » راجع إحياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 296 . « 2 » الفقيه ، ج 4 ، ص 60 ، ح 5097 . « 3 » رخم الصوت والكلام رخما : لان وسهل . رخم الصوت والكلام ورخامة : رخم ، فهو رخيم » ( المعجم الوسيط ، ج 1 ، ص 336 ، « رخم » ) . « 4 » كذا ، ولعلّ الصواب : « فلا يعارض » .